قصة قصيرة-السواك وإليسا
وضع السواك في فمه،وحمل الساعة والمفاتيح وألقى بهما في جيب قميصه الأبيض الرجراج ،وأسرع خارج البيت وهو يحث الخطى رافعا صدره كديك ،يمرر يده على لحيته المبتلة بماء الوضوء السريع ،يلقى السلام على بعض معارفه ، ولا يفوته أن يعبس بوضوح وهو يمر ببعض الفتية الجالسين في المقهى المجاور للمجسد ..و الإمام يهم بتكبيرة الإحرام يلقي بنعليه خلفه ويندمج في آخر صف مباعدا مابين رجليه إلى يلامس بركبته اليمنى الركبة اليمنى لمن يقف عن يمينه وتنزل يديه بتكبيرة الإحرام فيتطاير الذباب في كل اتجاه لائذا بزوايا المسجد فيقع فريسة للعناكب المتربصة ببيوتها الواهنة،ويظل يحاول الفرار دون جدوى إلى أن يسلم الإمام وتشرئب الأعناق متطلعة يمنى ويسرى ...متفقدين بعضهم برغبة مبهمة ..ينتظر أن يخلو المسجد قليلا ثم يرفع حذاءه ويخرج ليجد الجماعة قد طوقوا الباب وهم يتجادلون في أمر ما ليخبره أحدهم أنهم يفكرون في زيارته الآن..بعد الصلاة ..يرحب بذلك أولا الأمر ثم يضطرب ...آه سأسبقكم لأرتب المكان فالفوضى..ت... ويسرع إلى البيت بخطى أوسع من التي جاء بها ..لا يرى أحدا في طريقه ..يتلفت وراءه بعد كل خطوة ليتبين موضع القوم خلفه وهم يزحفون كجيش يقترب حثيث الخطى عاقد العزم ...لا أحد يستوقفهم ...لا عربه تعيقهم ..والطريق إلى البيت يبدو أقرب لكن الوصول إليه أصعب ...وهو في اضطرابه يفكر في سر ذلك "البيت قريب فلماذا لم أصل بعد بينما هم يقتربون مني أكثر" ولا يطمئن بعد وهو يلج الباب إلى أن هوى على (الرموت كونترول) وأسرع بالنقل من قناة الأغاني ولم تتم إليسا جملتها .. نسيت كل اللي بينا الزاي وبعت هوا....إلى قناة التقوى..تنفس الصعداء ثم راح يعطر المكان.
عبد الغني زهاني 09/04/2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق